كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ »
.
والخلاصة - إن السموم تضربهم فيعطشون ، وتلتهم تارة أحشاءهم ، فيشربون الماء فيقطّع أمعاءهم ، ويريدون الاستظلال بظل ، فيكون ظل اليحموم .
ثم ذكر السبب في تعذيبهم فقال :
( إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ . وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ . وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ . أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ؟ )
أي إنهم كانوا في الدنيا منعمين بألوان من المآكل والمشارب ، والمساكن الطيبة ، والمقامات الكريمة ، مهمكين في الشهوات ، فلا جرم عذّبوا بنقائضها ، إلى أنهم كانوا ينكرون هذا اليوم ويقولون : أنبعث نحن وآباؤنا الأولون ونعود كرّة أخرى ، وقد صرنا أجسادا بالية ، وعظاما نخرة ؟ .
والخلاصة - إنهم كانوا يمتّعون بوافر النّعم وجزيل المنن ، وهم مع ذلك أصروا على كفرانهم ، ولم يشكروا أنعم اللّه عليهم ، فاستحقوا عقاب ربهم ، وكانوا مكذبين بهذا اليوم ، مستبعدين وقوعه ، وركبوا رؤوسهم فلم يلووا على شئ ، وهاموا في أودية الضلالة ، وساروا في سبيل الغواية ، لا رقيب ولا حسيب .
وقد جرت سنة القرآن أن يذكر أسباب العقاب ، ولا يذكر أسباب الثواب ، لأن الثواب فضل ، والعقاب عدل ، والفضل إن ذكر سببه أو لم يذكر لا يتوهم في المتفضل به نقص ولا ظلم ، أما العدل فإن لم يعلم سببه فربما يظن أنه ضرب من الظلم .
وقد ذكروا لاستبعاد هذا البعث أسبابا :
( 1 ) الحياة بعد الموت .
( 2 ) طول العهد بعد الموت حتى صارت اللحوم ترابا والعظام رفاتا .
( 3 ) بلغ الأمر منهم أن قالوا متعجبين : أو يبعث آباؤنا الأولون ؟
فرد اللّه عليهم كل هذا وأمر رسوله أن يجيبهم .