تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟ »
أفما كان لكم في ذلك مزدجر تعتبرون به ، فتنيبوا إلى ربكم وتسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون ؟ ونحو الآية قوله :
« وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ »
ثم بين لهم أن كل أعمالهم محصاة عليهم وسيحاسبون على النقير والقطمير فقال :
( وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ . وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ )
أي وكل شئ يفعلونه ، فيدسون به أنفسهم من الكفر والمعاصي ، ويدنسونها به من الأرجاس والآثام فهو مقيّد لدى الكرام الكاتبين كما قال :
« ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ »
فما من صغيرة ولا كبيرة إلا وهي مسطورة في دواوينهم ، وصحائف أعمالهم ، فليحذروا ما هم عليه قادمون من الحساب العسير على الجليل والحقير ، يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم . روى الإمام أحمد عن عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : « يا عائشة إياك ومحقّرات الذنوب ، فإن لها من اللّه طالبا » . وقيل :
لا تحقرنّ من الذنوب صغيرا * إن الصغير غدا يعود كبيرا
إن الصغير وإن تقادم عهده * عند الإله مسطّر تسطيرا
فاسأل هدايتك الإله فتتئد * فكفى بربك هاديا ونصيرا
وبعد أن ألمع إلى ما يصيب الكافرين من الإهانة في ذلك اليوم - أردفه ما يناله المتقون من الكرامة عند ربهم ، وما يحظون به من الشرف والزلفى ، بحسب سنة القرآن من ذكر الثواب إثر العقاب والعكس بالعكس فقال :
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ . فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ )
أي إن الذين اتقوا عقاب ربهم فأطاعوه ، وأدوا فرائضه واجتنبوا معاصيه ، وأخلصوا له العمل في السر والعلن ، يثبهم بما عملوا جنات تجرى من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور
تفسير المراغي — صفحة 102 | أحمد مصطفى المراغي