مستطر : أي مسطور مكتوب في اللوح بتفاصيله ، نهر : أي أنهار ، في مقعد صدق :
أي في مكان مرضى ، عند مليك مقتدر : أي عند ملك عظيم القدرة واسع السلطان .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر تكذيب الأمم الماضية لرسلها كما كذبت قريش نبيها ، وأعقبه بذكر ما أصابهم في الدنيا من العذاب والهوان - أردف ذلك ذكر ما سينالهم من النكال والوبال في الآخرة ، فبين أنهم سيساقون على وجوههم إلى جهنم سوقا ، إهانة وتحقيرا لهم ، ويقال لهم حينئذ توبيخا وتعنيفا : ذوقوا عذاب النار وشديد حرها . ثم أعقبه ببيان أن كل شئ فهو بقضاء اللّه وقدره ، وإذا أراد اللّه أمرا فإنما يقول له كن فيكون ، ثم نبههم إلى ما كان يجب عليهم أن يتنبهوا له من هلاك أمثالهم من الأمم التي كذبت رسلها من قبل ، وفعلت فعلها فأخذها أخذ عزيز مقتدر ؛ ثم ختم السورة بذكر ما يتمتع به المتقون في جنات النعيم ، من إجلال وتعظيم ، ويرون ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
الإيضاح
( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ )
أي إن المشركين باللّه المكذبين لرسله - في ضلال عن الصراط المستقيم ، وعماية عن الهدى في الدنيا ، وعذاب أليم في نار جهنم يوم القيامة .
ثم بين ما يلحقهم من الإهانة والإذلال حينئذ فقال :
( يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ )
أي يعذبون ويهانون يوم يجرّون على وجوههم في النار ، ويقال لهم إيلاما وتعنيفا : ذوقوا حر النار وآلامها جزاء وفاقا لتكذيبكم رسل ربكم في كل ما جاءوا به من الإنذار بهذا اليوم ، والتحذير مما يقع فيه للكافرين من العذاب ، والتبشير بما للمتقين فيه من ثواب .