ثم أمر رسوله أن يرد عليهم حين اعتذروا بتلك الأباطيل فقال :
( قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً ؟ )
أي قل لهم :
إنكم بعملكم هذا تحترسون من الضرّ وتتركون أمر اللّه ورسوله وتقعدون طلبا للسلامة ، ولكن لو أراد اللّه بكم ضرا لا ينفعكم قعودكم شيئا ، أو أراد بكم نفعا فلا رادّ له ، إذ من ذا الذي يمنع من قضائه ؟
وهذا ردّ عليهم حين ظنوا أن التخلف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدفع عنهم الضر ويجلب لهم النفع .
ثم أبان لهم أنه عليم بجميع نواياهم وأن ما أظهروه من العذر هو غير ما أبطنوه من الشك والنفاق فقال :
( بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً )
فيعلم أن تخلفكم لم يكن لما أظهرتم من المعاذير ، بل كان شكا ونفاقا كما فصل ذلك بقوله :
( بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً )
أي إن تخلفكم لم يكن لما أبديتم من الأسباب ، بل إنكم اعتقدتم أن الرسول والمؤمنين سيقتلون وتستأصل شأفتهم ، فلا يرجعون إلى أهليهم أبدا ، وزين لكم الشيطان ذلك الظن حتى قعدتم عن صحبته ، وظننتم أن اللّه لن ينصر محمدا وصحبه المؤمنين على أعدائهم ، بل سيغلبون ويقتلون ، وبلغ الأمر بكم أن قلتم : إن محمدا وأصحابه أكلة رأس ( قليلو العدد ) فأين يذهبون ؟
وقد صرتم بما قلتم قوما هلكى لا تصلحون لشئ من الخير ، مستوجبين سخط اللّه وشديد عقابه .
ثم أخبر سبحانه عما أعدّه للكافرين به فقال :
( وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً )
أي ومن لم يصدق بما أخبر اللّه به ويقرّ بصدق ما جاء به رسوله من الحق من عنده ، فإنا اعتدنا له سعيرا من النار تستعر عليه في جهنم إذا وردها يوم القيامة جزاء كفره .