تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

الإيضاح

( إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا )
أي إنا أرسلناك أيها الرسول شاهدا على أمتك بما أجابوك فيما دعوتهم إليه مما أرسلتك به إليهم ، مبشرا لهم بالجنة إن أجابوك إلى ما دعوتهم إليه من الدين القيم ، ونذيرا لهم عذاب اللّه إن تولّوا وأعرضوا عما جئتهم به من عنده ، فآمنوا باللّه ورسوله وانصروا دينه وعظموه وسبحوه في الغدوّ والعشىّ .
( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ )
أصل البيعة العقد الذي يعقده الإنسان على نفسه من بذل الطاعة للامام والوفاء بالعهد الذي التزمه له ، والمراد بها هنا بيعة الرضوان بالحديبية ، وقد بايعه جماعة من الصحابة على ألا يفروا ، منهم معقل بن يسار ، أي إن الذين يبايعونك بالحديبية من أصحابك على ألا يفروا عند لقاء العدو ، ولا يولّوهم الأدبار ، إنما يبايعون اللّه ببيعتهم إياك ، وقد ضمن لهم الجنة بوفائهم له بذلك . ثم أكد ما سلف بقوله :
( يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ )
أي نعمة اللّه عليهم بالهداية فوق ما صنعوا من البيعة كما قال تعالى :
« يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ »
.
( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ )
أي فمن نقض العهد الذي عقده مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم فإن ضرر ذلك راجع إليه ولا يضرّنّ إلا نفسه .
( وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً )
أي ومن وفّى بعهد البيعة فله الأجر والثواب في الآخرة ، وسيدخله جنات يجد فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
تفسير المراغي — صفحة 91 | أحمد مصطفى المراغي