تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ففتحها وغنم أموالا كثيرة خصهم بها والمراد بتبديل كلام اللّه الشركة في المغانم دون أن ينصروا دين اللّه ويعلوا كلمته ، يفقهون : أي يفهمون والمراد بالفهم القليل فهمهم لأمور الدنيا دون أمور الدين .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه اعتذارهم عن التخلف فيما سلف بأنه إنما كان لمعالجة معايشهم وصلاح أموالهم ، وما كان له من سبب آخر يقعدهم عن نصرته - أعقب ذلك بما يكذبهم في هذه المعذرة ، فإنهم قد طلبوا السير مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في وقعة خيبر لما يتوقعونه من مغانم يأخذونها ، ولو كانت التعلّة السالفة حقا ما طلبوا السير معه بحال . ثم أخبر بأن اللّه سبحانه رفض طلبهم الذهاب مع رسول اللّه إلى خيبر ، فقالوا إن ذلك حسد من المؤمنين لهم أن ينالوا شيئا من الغنيمة ، فرد اللّه عليهم ما قالوا ، وأبان أنهم قوم ماديون لا يسعون إلا للدنيا ، ولا يفهمون ما يعلى شأن الدين ويرفع قدره .

الإيضاح

( سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ )
أي سيقول لك الذين تخلفوا عنك في عمرة الحديبية واعتلوا بشغلهم بأموالهم وأهليهم : دعونا نتبعكم ونسر معكم إلى غزو خيبر ، حين توقعوا ما سيكون فيها من مغانم . وفي هذا وعد للمبايعين الموافقين بالغنيمة ، وللمتخلفين المخالفين بالحرمان .
( يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ )
فإنه تعالى وعد أهل الحديبية بمغانم خيبر وحدهم لا يشاركهم فيها غيرهم من الأعراب ، فقد جاء في صحيح الأخبار « إن اللّه وعد
تفسير المراغي — صفحة 96 | أحمد مصطفى المراغي