أهل الحديبية أن يعوّضهم من مغانم مكة مغانم خيبر إذا قفلوا موادعين لا يصيبون شيئا .
ثم أمر رسوله أن يقول لهم إقناطا وتيئيسا من الذهاب معه إلى خيبر .
( قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا )
أي لا تأذن لهم في الخروج معك معاقبة لهم من جنس ذنبهم فإن امتناعهم عن الخروج إلى الحديبية ما حصل إلا لأنهم كانوا يتوقعون المغرم وهو جلاد العدو ومصاولته ، ولا يتوقعون المغنم ، فلما انعكست الآية في خيبر طلبوا ذلك فعاقبهم اللّه بطردهم من المغانم .
ثم أكد هذا المنع بقوله :
( كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ )
أي هكذا قال اللّه لنا من قبل مرجعنا من الحديبية إليكم : إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية معنا ، ولستم ممن شهدها ، فليس لكم أن تتبعونا لأن غنيمتها لغيركم .
ثم أخبر بأنهم سيردون عليك مقالك السابق
« كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ »
فقال :
( فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا )
أي إن اللّه ما قال ذلك من قبل ، بل أنتم تحسدوننا أن نصيب معكم مغنما ، ومن ثم منعتمونا .
فردّ عليهم اتهام رسوله وصحبه بالحسد فقال :
( بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا )
أي ما الأمر كما يقول هؤلاء المنافقون من الأعراب من أنكم تمنعونهم عن اتباعكم حسدا منكم لهم على أن يصيبوا معكم من العدو مغنما ، بل إنما كان لأنهم لا يفقهون من أمر الدين إلا قليلا ، ولو فقهوا ما قالوا ذلك لرسوله وللمؤمنين ، بعد أن أخبرهم بأن اللّه منعهم غنائم خيبر .
وفي هذا إشارة إلى أن ردّهم حكم اللّه ، وإثبات الحسد لرسوله والمؤمنين - ناشئ من الجهل وقلة التدبر .