بيعة الرضوان - بيعة الشجرة
سبب هذه البيعة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا خراش بن أمية الخزاعي حين نزل الحديبية ، فبعثه إلى قريش بمكة ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له ، فعقروا جمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأرادوا قتله ، فمنعه الأحابيش ( واحدهم أحبوش ، وهو الفوج من قبائل شتى ) فخلوا سبيله حتى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ليبعثه ، فقال إني أخافهم على نفسي ، لما أعرف من عداوتى إياهم وما بمكة عدوىّ ( قبيلته بنو عدى ) ولكني أدلّك على رجل هو أعز بها منى وأحب إليهم - عثمان بن عفان ، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب ، وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته ، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة فجعله في جواره حتى فرغ من رسالته لعظماء قريش ، ثم احتبسوه عندهم ، فشاع بين المسلمين أن عثمان قد قتل ،
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا نبرح حتى نناجز القوم ،
ودعا الناس إلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة ، وبايعه القوم على ألا يفرّوا أبدا إلا جدّ بن قيس الأنصاري ، فأرعب ذلك المشركين وأرسلوا داعين إلى الموادعة والصلح ، وكان قد أتى رسول اللّه أن الذي بلغه من أمر عثمان كذب ، فتمّ الصلح ومشى بعضهم إلى بعض على أن يحج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في العام القابل ويدخل مكة .
روى البخاري من حديث قتادة قلت لسعيد بن المسيّب : كم كان الذين شهدوا بيعة الرضوان ؟ قال خمس عشرة مائة ، والمشهور الذي رواه غير واحد أنهم كانوا أربع عشرة مائة .