تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

تفسير المفردات

شاهدا : أي على أمتك لقوله تعالى :
« لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ »
ومبشرا : أي بالثواب على الطاعة ، ونذيرا : أي بالعذاب على المعصية ، وتعزروه : أي تنصروه ، وتوقروه : أي تعظموه ، بكرة : أي أول النهار ، وأصيلا : أي آخر النهار ، والمراد جميع النهار ، إذ من سنن العرب أن يذكروا طرفي الشيء ويريدوا جميعه ، كما يقال شرقا وغربا لجميع الدنيا ، يبايعونك : أي يوم الحديبية إذ بايعوه على الموت في نصرته والذبّ عنه كما روى عن سلمة بن الأكوع وغيره ، أو على ألا يفروا من قريش كما روى عن ابن عمر وجابر ، إنما يبايعون اللّه ، لأن المقصود من بيعة الرسول وطاعته طاعة اللّه وامتثال أوامره ، يد اللّه فوق أيديهم : أي نصرته إياهم أعلى وأقوى من نصرتهم إياه ، كما يقال اليد لفلان : أي الغلبة والنصرة له ، نكث : أي نقض ، يقال أوفى بالعهد ووفى به : إذا أتمه ، وقرأ الجمهور ( عليه ) بكسر الهاء ، وضمها حفص ، لأنها هاء هو وهي مضمومة فاستصحب ذلك كما في له وضربه .

المعنى الجملي

بعد أن أتم الكلام على ما لكلّ من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين من الثمرات التي ترتبت على عمله - أعقبه بما يعمهما معا ، فذكر أنه أرسل رسوله شاهدا على أمته ، ومبشرا لها بالثواب ، ومنذرا إياها بالعقاب ، ثم أبان أن فائدة هذا الإرسال هو الإيمان باللّه وتعظيمه وتسبيحه غدوة وعشيا ونصرة دينه ، ثم ذكر بيعة الحديبية ( قرية صغيرة على أقل من مرحلة من مكة ، سميت باسم بئر هناك ) وأن الذين بايعوا هذه البيعة إنما بايعوا اللّه ونصروا دينه ، وأن من نقض منهم العهد فوبال ذلك عائد إليه ، ولا يضرنّ إلا نفسه ، ومن أوفى بهذا العهد فسينال الأجر العظيم ، والثواب الجزيل .