تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
محمد كما تدّعون ، وإننا لن نترك تذكيركم به لأجل إعراضكم عنه ، وانهماككم في الكفر به ، رحمة منا ولطفا بكم ، ثم حذّرهم وأنذرهم بأن كثيرا من الأمم قبلهم ممن كانوا أشد منهم قوة - كذبوا رسلهم فكان عاقبتهم ما رأيتم ، وحل بهم ما تشاهدون آثاره .

الإيضاح

( حم )
تقدم الكلام في مثل هذا من قبل
( وَالْكِتابِ الْمُبِينِ )
أي والقرآن المبين لطريق الهدى والرشاد ، الموضح لما يحتاج إليه البشر في دنياهم وآخرتهم ليفوزوا بالسعادة ، فمن سلك سبيله فاز ونجا ، ومن تنكّب عنه خاب سعيه ، وضل سواء السبيل .
( إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )
أي إنا أنزلناه قرآنا عربيا إذ كنتم أيها المنذرون به عربا ، لتعقلوا ما فيه من عبر ومواعظ ، ولتتدبروا معانيه ، ولم ينزله بلسان العجم حتى لا تقولوا نحن عرب ، وهذا كلام أعجمي لا نفقه شيئا مما فيه . ثم بين شرفه في الملإ الأعلى تعظيما له ، وليطيعه أهل الأرض فقال :
( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ )
أي وإن هذا الكتاب في علمه الأزلي رفيع الشأن ، لاشتماله على الأسرار والحكم التي فيها سعادة البشر وهدايتهم إلى سبيل الحق . ونحو الآية قوله تعالى :
« إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ . لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ . تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
.
( أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ؟ )
أي أنترك إنذاركم وتذكيركم بالقرآن ، لانهماككم في الكفر والإعراض عن أوامره ونواهيه ؟ كلا .
تفسير المراغي — صفحة 68 | أحمد مصطفى المراغي