وبعد أن بين أقسام الوحي ذكر أنه أوحى إلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم كما أوحى إلى الأنبياء قبله فقال :
( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا )
أي وكما أوحينا إلى سائر رسلنا أوحينا إليك هذا القرآن رحمة من عندنا .
ثم بين حال نبيه قبل نزول الوحي بقوله :
( ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ )
أي ما كنت قبل الأربعين وأنت بين ظهراني قومك تعرف ما القرآن ولا تفاصيل الشرائع ومعالمها على النهج الذي أوحينا به إليك .
( وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا )
أي ولكن جعلنا هذا القرآن نورا عظيما نهدى به من نشاء هدايته من عبادنا ، ونرشده إلى الدين الحق .
ونحو الآية قوله :
« قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى »
الآية .
( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
أي وإنك لتهدى بذلك النور من تشاء هدايته إلى الحق القويم .
ثم فسر هذا الصراط بقوله :
( صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
أي هذا الطريق هو الطريق الذي شرعه اللّه مالك السماوات والأرض والمتصرف فيهما ، والحاكم الذي لا معقّب لحكمه .
( أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ )
أي ألا إن أمور الخلائق يوم القيامة تصير إلى اللّه لا إلى غيره ، فيضع كلا منهم في موضعه الذي يستحقه من نعيم أو جحيم .
وفي هذا وعد للمهتدين إلى الصراط المستقيم ، ووعيد للظالمين .
( 5 - مراغى - الخامس والعشرون )