وقول الآخر :
ركبتم صعبتى أشر وحيف * ولستم للصعاب بمقرنينا
لمنقلبون : أي راجعون .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر أن المشركين منهمكون في كفرهم وإعراضهم عما جاء به القرآن من توحيد اللّه والبعث - أبان هنا أن أفعالهم تخالف أقوالهم ، فإن سألتهم عن الخالق لهذا الكون من سمائه وأرضه ليقولن : اللّه ، وهم مع اعترافهم به يعبدون الأوثان والأصنام ، ثم ذكر سبحانه جليل أوصافه ، فأرشد إلى أنه هو الذي جعل الأرض فراشا ، وجعل فيها طرقا ، لتهتدوا بها في سيركم ، ونزّل من السماء ماء بقدر الحاجة يكفى زرع النبات وسقى الحيوان ، وخلق أصناف المخلوقات جميعا من حيوان ونبات ، وسخر لكم السفن والدواب لتركبوها وتشكروا اللّه على ما آتاكم ، وتقولوا : لولا لطف اللّه بنا ما كنا لذلك بمطيقين ، وإنا يوم القيامة إلى ربنا راجعون ، فيجازى كل نفس بما كسبت ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .
الإيضاح
( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ )
أي ولئن سألت أيها الرسول هؤلاء المشركين من قومك : من خلق السماوات والأرض ؟
لأجابوك : خلقهن العزيز في سلطانه وانتقامه من أعدائه ، العليم بهن وما فيهن لا يخفى عليه شئ من ذلك .
والخلاصة - إنهم يعترفون بأنه لا خالق لهما سواه ، وهم مع هذا يعبدون معه غيره من الأصنام والأوثان .