ومن علامات التوبة النصوح - صدق العزيمة على ترك الذنب ، وألا يجد له حلاوة في قلبه عند ذكره .
وقد ورد في الحضّ على التوبة كثير من الأحاديث في الصحيحين وغيرهما ، فمن ذلك :
( 1 ) ما رواه أبو هريرة من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « للّه أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالّته في المكان الذي يخاف أن يقتله فيه العطش » .
( 2 ) ما
رواه جابر أن أعرابيا دخل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال :
اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك وكبّر ، فلما فرغ من صلاته قال له علىّ كرم اللّه وجهه :
إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين ، وتوبتك تحتاج إلى التوبة ، فقال :
يا أمير المؤمنين ما التوبة ؟ قال التوبة اسم يقع على ستة معان : على الماضي من الذنوب الندامة ، ولتضييع الفرائض الإعادة ، ورد المظالم ، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية ، وإذابتها في الطاعة كما ربيتها في المعصية ، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته .
( وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ )
أي يقبل التوبة في المستقبل ويعفو عن السيئات في الماضي .
( وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ )
أي ويعلم الذي تفعلونه كائنا ما كان خيرا أو شرا ، فيجازى بالثواب والعقاب ، أو يتجاوز بالعفو بحسب ما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح .
وفي هذا حث على لزوم الحذر منه تعالى والإخلاص له وإمحاض التوبة .
( وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ )
أي ويجيب الذين آمنوا إذا دعوه ، ويزيدهم من فضله على ما طلبوه بالدعاء .
وبعد أن ذكر ما أعده للمؤمنين من الثواب أردف ذلك ما أعده للكافرين من العذاب فقال :