تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ونحو الآية قوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ . وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً »
.
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ )
أي إنه تعالى يغفر الكثير من السيئات ، ويكثّر القليل من الحسنات ، فيستر ويغفر ويضاعف فيشكر ، قال قتادة : غفور للذنوب ، شكور للحسنات . ثم أنكر عليهم نسبة افتراء القرآن إلى الرسول ووبخهم على مقالهم فقال :
( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً )
أي أيقع في قلوبهم ويجرى على ألسنتهم أن ينسبوا مثله إلى الافتراء على اللّه وهو أقبح أنواع الفرية وأفحشها ؟ وهذا المقال منهم أفظع من الشرك الذي جعلوه شرعا لهم ، فإنهم قد جعلوا الحق الأبلج الذي يعاضده الدليل ويؤيده البرهان - افتراء على اللّه واختلافا للكذب عليه - وفي ذلك أتم دلالة على بعده صلّى اللّه عليه وسلّم من الافتراء . وخلاصة ذلك - إنهم قالوا إن هذا الذي يتلوه علينا من القرآن ما هو إلا اختلاق من قبل نفسه وليس بوحي من عند ربه كما يدّعى . ثم زاد في استبعاد الافتراء من مثله عليه السلام والإنكار له على أتم وجه فقال :
( فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ )
أي فإن يشأ اللّه خذلانك يختم على قلبك لتجترئ بالافتراء عليه ، فإنه لا يفعل مثل هذا إلا من كان في مثل حالهم قد ختم اللّه على قلبه وأعمى بصيرته . والخلاصة - إنه إن يشأ يجعلك منهم ، لأنهم هم المفترون الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به اللّه . وما أجمل هذا التعريض بأنهم مفترون ، وأنهم في نسبة الافتراء إليه مفترون أيضا ، وشبيه بالآية قول أمين نسب إلى الخيانة : لعل اللّه خذلنى ، لعل اللّه أعمى بصيرتي -