تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
لا يريد بمقالة إثبات الخذلان وعمى القلب ، بل يريد استبعاد الخيانة من مثله ، وأن من نسبه إلى ذلك فقد ركب شططا ، وأتى أمرا إدّا ، وقال قولا نكرا . ثم أكد استبعاد الافتراء منه وزاده إيضاحا فقال :
( وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ )
أي كيف يكون منه الافتراء على اللّه ، وقد جرت سنته تعالى أن يمحو الباطل ويمحقه ويثبت الحق وينشره بين الناس ، وها هو ذا يزداد ما أوتيه محمد كل يوم قوة وانتشارا ، فلو كان مفتريا كما تدّعون لكشف افتراءه ومحقه ، وقذف بالحق على باطله فدمغه . وقد يكون المعنى - إن هذه عدة من اللّه لرسوله بالنصر ويكون المراد - يمحو اللّه باطلهم وما بهتوك به ، ويثبت الحق الذي أنت عليه بقضائه الذي لا مرد له ، فيكون هذا كلاما معترضا بين ما قبله وما بعده مؤكدا لما سبق من الكلام من كونهم مبطلين في نسبة الافتراء إلى من هو أصدق الناس حديثا .
( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
فيعلم ما تكنّه الضمائر ، وتنطوى عليه السرائر ، وتجرى الأمور بحسب علمه الواسع المحيط بكل شئ . ثم امتنّ على عباده بقبول توبتهم إذا هم تابوا ورجعوا إليه فقال :
( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ )
بالتجاوز عما فرط منهم من الذنوب ، واقترفوا من السيئات . والتوبة الندم على المعصية ، والإقلاع عنها ، والعزم على عدم العودة إليها ، وهذه شروط ثلاثة فيما بين العبد وربه ، فإذا كملت صحت التوبة ، وإن فقد واحد منها لم تكن توبة صحيحة ، أما فيما يتعلق بحقوق العباد فيزاد على ذلك أن يبرأ من حق صاحبها .
تفسير المراغي — صفحة 41 | أحمد مصطفى المراغي