ألوهيته وهي جريان السفن في البحار ، فتارة يجعل الريح ساكنة فتظل السفن على سطحها ، وأخرى تعصف الرياح فتفرقها أو تنجو بحسب تقديره تعالى .
الإيضاح
( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ )
أي ولو أعطى عباده من الرزق فوق حاجتهم لحملهم ذلك على البغي والطغيان وطلب ما ليس لهم طلبه ، لأن الغنى مبطرة مأشرة ، وكفى بحال قارون وفرعون عبرة لمن اعتبر ، ولكن يرزقهم ما فيه صلاحهم وهو أعلم بحالهم ، فيغنى من يستحق الغنى ويفقر من يستحق الفقر بحسب ما يعلم من المصلحة في ذلك كما
ورد في الأثر « إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ، ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه ، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ، ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه » .
والخلاصة - إنه تعالى خبير بما يصلح عباده من توسيع الرزق وتضييقه ، فيقدر لكل منهم ما يصلحه ، فيبسط ويقبض ، ويعطى ويمنع ، ولو أغناهم جميعا لبغوا ، ولو أفقرهم جميعا لهلكوا .
فنظام العالم لا يستقر إلا على هذا الوضع القائم الجامع بين الأمرين ، فخوف الأغنياء يزعهم عن الظلم ، وخوف الفقراء من الأغنياء يدعوهم إلى التعاون معهم ، ليفوزوا بمبتغاهم ويزعهم عن البغي .
عن أبي هانئ الخولاني قال : سمعت عمرو بن خريت وغيره يقولون : « إنما نزلت هذه الآية في أهل الصّفّة ، فإنهم قالوا لو أن لنا فتمنوا الدنيا » . رواه السيوطي بسند صحيح .