تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وبعد أن ذكر سبحانه ما أخبر به نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم من هذه الأحكام التي اشتمل عليها كتابه - أمره أن يخبرهم بأنه لا يطلب منهم بسبب هذا التبليغ أجرا فقال :
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )
أي قل لهم : لا أسألكم على تبليغ ما أبلغكم به من هذا لدين القويم نقعا منكم في دنياي ، لكن أسألكم أن تودوا اللّه ورسوله في تقربكم إليه بالطاعة والعمل الصالح ، قاله الحسن البصري ، ويدخل في ذلك مودة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومودة قرابته ومودة ذوى القربى من المسلمين . وقال ابن عباس : إلا أن تودونى في نفسي لقرابتي منكم ، وتحفظوا القرابة التي بيني وبينكم . وعن الشعبي قال : أكثر الناس علينا في هذه الآية
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
فكتبنا إلى ابن عباس نسأله عن ذلك فقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان واسط النسب في قريش ، ليس بطن من بطونهم إلّا وله فيه قرابة فقال اللّه : قل لا أسألكم الآية ، أي أن تودونى لقرابتي منكم وتحفظوني بها . و روى عن ابن عباس قال : « قالت الأنصار فعلنا وفعلنا وكأنهم فخروا ، فقال العباس لنا الفضل عليكم ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتاهم في مجالسهم فقال : يا معشر الأنصار ألم تكونوا أذلة فأعزكم اللّه ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه ، قال أفلا تجيبون ؟ قالوا ما نقول يا رسول اللّه ؟ قال ألا تقولون : ألم يخرجك قومك فآويناك ؟ ألم يكذبوك فصدقناك ؟ ألم يخذلوك فنصرناك ؟ فما زال يقول حتى جثوا على الركب ، وقالوا أموالنا وما في أيدينا للّه ورسوله فنزلت هذه الآية » ، وعلى هذه الرواية فالآية مدنية ، والأصح أنها مكية .
( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً )
أي ومن يعمل عملا فيه طاعة للّه ورسوله نزد له فيه أجرا وثوابا ، فنجعل له مكان الحسنة عشرة أضعافها إلى سبعمائة ضعف إلى ما فوق ذلك فضلا منا ورحمة .