ثم أردف ذلك ببيان أن إلههم جميعا واحد ، وأن كل امرئ مسؤول عن عمله ، وأن اللّه يجمع الناس يوم القيامة ويجازيهم بأعمالهم .
وقد اشتملت هذه الآية الكريمة على عشرة أوامر ونواه ، كل منها مستقل بذاته ودالّ على حكم برأسه ، ولا نظير لها في ذلك سوى آية الكرسي فهي عشرة فصول أيضا .
الإيضاح
( فَلِذلِكَ فَادْعُ )
أي فلأجل ذلك التفرق ، ولما حدث بسببه من تشعب الكفر في الأمم السالفة شعبا - ادع إلى الاتفاق والائتلاف على الملة الحنيفية ملة إبراهيم
( وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ )
أي وأثبت أنت ومن اتبعك على عبادة اللّه كما أمركم .
( وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ )
أي ولا تتبع أيها الرسول أهواء الذين شكّوا في الحق الذي شرعه اللّه لكم ، من الذين أورثوا الكتاب من قبلكم فتشكّوا فيه كما شكّوا .
( وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ )
أي وقل : صدّقت بجميع الكتب المنزلة على الأنبياء من التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم ، لا أكذّب بشيء منها .
وفي هذا تعريض بأهل الكتاب ، إذ صدقوا ببعض وكفروا ببعض ، وتأليف لقلوبهم ، إذ آمن بما آمنوا به .
( وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ )
أي وأمرني اللّه بما أمرني به ، لأعدل بينكم في الأحكام إذا ترافعتم إلىّ ، ولا أحيف عليكم بزيادة على ما شرعه أو نقصان منه ، ولأبلّغ ما أمرني تبليغه إليكم كما هو .
( اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ )
أي اللّه هو المعبود بحق لا إله غيره ، فنحن نقرّ بذلك اختيارا ، وأنتم وإن لم تفعلوه فله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وجبرا .
( لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ )
أي لنا أعمالنا لا يتخطانا جزاؤها ، ثوابا كان أو عقابا ، ولكم أعمالكم لا ننتفع بحسناتكم ولا تضرنا سيئاتكم .