« إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً »
أي يرون وقوعه بعيدا والمؤمنون يرونه قريبا ، وما دعاهم إلى ذلك إلا جهلهم وقصر نظرهم ، لا لأن فيه شائبة ريب .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 27 إلى 29 ]
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 )
تفسير المفردات
جاثية : أي باركة على الركب مستوفزة ، وهي هيئة المذنب الخائف المنتظر ما يكره ، إلى كتابها : أي إلى صحيفة أعمالها التي كتبها الحفظة لتحاسب على ما قيّد فيها ، ينطق :
أي يشهد ، نستنسخ : أي نجعل الملائكة تكتب وتنسخ .
المعنى الجملي
بعد أن أثبت فيما سلف أنه تعالى قادر على الإحياء مرة ثانية كما قدر على ذلك في المرة الأولى - ذكر هنا دليلا آخر على ذلك ، وهو أنه تعالى مالك الكون كله ، فهو قادر على التصرف فيه بالإحياء في الإعادة كما أحياه في البدء ، ثم ذكر من أهوال هذا اليوم أن كل أمة تجثو على ركبها وتجلس جلسة المخاصم بين يدي الحاكم ينتظر القضاء ، وكل أمة تدعى إلى صحيفة أعمالها التي كتبتها الحفظة لتحاسب عليها ، ويقال لهم : اليوم تجزون ما كنتم تعملون ، ولا شاهد عليكم أصدق من كتابكم ، فهو صورة أعمالكم قد كتبتها الملائكة في دنياكم .
( 11 - مراغى - الخامس والعشرون )