[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 24 إلى 26 ]
وَقالُوا ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 24 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 )
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه أن المشركين قد اتخذوا إلههم هواهم ، وأن اللّه قد أضلهم على علم بحالهم ، وأنه ختم على سمعهم وقلبهم وجعل على بصرهم غشاوة - ذكر هنا جناية أخرى من جناياتهم ، وحماقة من حماقاتهم ، تلك أنهم أنكروا البعث وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ، وما ذلك منهم إلا ظنون وأوهام لا مستند لها من نقل ولا عقل ، ولم يجدوا حجة يقولونها إلا أن قالوا : إن كان ما تقوله حقا فارجعوا آباءنا الموتى إلى الحياة ، فأمر اللّه رسوله أن يجيبهم بأنه هو الذي يحييهم ثم يميتهم ، ثم يجمعهم في يوم لا شك فيه ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون حقيقة ذلك .
الإيضاح
( وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا )
أي وقال المشركون الذين سبق ذكر بعض أوصافهم : لا حياة بعد هذه الحياة التي نحن نعيش فيها ، فنموت نحن وتحيا أبناؤنا من بعدنا - وهذا تكذيب صريح منهم للبعث والمعاد .
وقصارى ذلك - ما ثمّ إلا هذه الدار ، يموت قوم ويعيش آخرون ، وليس هناك بعث ولا قيامة .