تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ثم ذكر أنهم ينذرون ويبشّرون بما سيبنى عليه حكم القضاء فقال :
( الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
أي ويقال لهم حال دعائهم : اليوم تجازون بأعمالكم التي عملتموها في الدنيا خيرها وشرها . ثم بين مستندات الحكم وأدلته فقال :
( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ )
أي هذا كتابنا الذي كتبته الحفظة ودوّنت فيه أعمالكم - يشهد عليكم شهادة حق دون زيادة ولا نقص ، فهو صورة تطابق ما فعلتموه حذو القذّة بالقذّة . ثم علل مطابقة هذه الشهادة لأعمالهم فقال :
( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
أي إنا كنا نأمر الحفظة بنسخ أعمالكم وكتابتها وإثباتها عليكم أول فأول في الدنيا ، فهي وفق ما عملتم بالدقة والضبط . وفي هذا إجابة عما يخطر بالبال من سؤال فيقال : ومن يحفظ أعمالنا على كثرتها مع طول المدة وبعد العهد ؟ فأجيبوا بهذا الجواب .

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 30 إلى 37 ]

فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 31 ) وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 ) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 33 ) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 34 ) ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 35 ) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 36 ) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 37 )