الإيضاح
( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي إنه تعالى مالك العالم العلوي والسفلى ، جار حكمه فيهما ، دون ما تدعون من دونه من الأوثان والأصنام .
ثم توعد الكافرين أهل الباطل فقال :
( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ )
أي ويوم تقوم الساعة ويحشر الناس من قبورهم للعرض والحساب - سيظهر خسران أولئك المنكرين الجاحدين بما أنزل اللّه على رسله من الآيات والدلائل - بدخولهم في جهنم وبئس المستقر .
وقد جعلت الحياة والصحة والعقل كأنها رؤوس أموال ، والتصرف فيها بطلب السعادة الأخروية يجرى مجرى تصرف التاجر في ماله طلبا للريح . أما الكفار فقد أتعبوا أنفسهم وتصرفوا فيها بفعل الآثام والإشراك باللّه تصرف التاجر الذي أساء في تجارته فوكس فيها ، ولم يجد في العاقبة إلا الخسران والخذلان والطرد من رحمة اللّه ، وذلك ما لا يرضاه عاقل لنفسه ، يزن الأمور بميزان الحكمة والسداد .
ثم بين حال الأمم في ذلك اليوم وما تلاقيه من الشدائد انتظارا لفصل القضاء فقال :
( 1 )
( وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً )
على ركبها لشدة الهول والرعب ، واستعدادا لما لعلها تؤمر به حين فصل القضاء .
( 2 )
( كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا )
لذي أنزل عليها لتعبد ربها بهديه ، وكتابها الذي نسخته الحفظة من أعمالها ، ليطبق أحدهما على الآخر ، فمن وافق كتابه ما أمر به من كتاب ربه نجا ، ومن خالفه هلك وكان من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .
ونحو الآية قوله :
« وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
.