فخالف هواها واعصها إنّ من يطع * هوى نفسه ينزع به شرّ منزع
ومن يطع النفس اللجوجة تزده * وترم به في مصرع أىّ مصرع
وقال البوصيري في بردته :
وخالف النفس والشيطان واعصهما * وإن هما محّضاك النصح فاتّهم
وقال ابن عباس : ما ذكر اللّه هوى في القرآن إلا ذمّه ، قال تعالى
« وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ »
وقال :
« وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً »
وقال
« وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
.
و
روى عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به »
و
قال أبو أمامة : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول « ما عبد تحت السماء إله أبغض إلى اللّه من الهوى »
و
روى شدّاد بن أوس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والفاجر من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه »
و
عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال « إذا رأيت شحّا مطاعا وهوى متّبعا ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأى برأيه فعليك بخاصة نفسك ، ودع عنك أمر العامة »
و
عنه أنه قال « ثلاث مهلكات ، وثلاث منجيات ، فالمهلكات شحّ مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه ، والمنجيات خشية اللّه في السر والعلن ، والقصد في الغنى والفقر ، والعدل في الرضا والغضب » .
وحسبك ذمّا لاتباع الهوى قوله تعالى :
« وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى »
.
( وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ )
أي خذله فلم يجعله يسلك سبيل الرشاد ، لأنه قد علم أنه لا يهتدى ولو جاءته كل آية ، لما في جوهر نفسه من الميل إلى ارتكاب الإجرام ، واتباع الشهوات ، فهو يوغل في القبائح دون زاجر ولا وازع .