تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 21 إلى 23 ]

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 ) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 )

تفسير المفردات

الاجتراح : الاكتساب ، ومنه الجارحة للأعضاء التي يكتسب بها كالأيدى ، والمراد بالسيئات : سيئات الكفر والإشراك باللّه .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر الفارق بين الكافرين والمؤمنين في الولاية ، فأبان أن الأولين بعضهم أولياء بعض ، وأن الآخرين وليهم اللّه - أردف ذلك ذكر الفارق بينهم في المحيا والممات ، فالمحسنون مرحومون في الحالين ، ومجترحو السيئات مرحومون في الدنيا فحسب ، ثم ذكر الدليل على هذا بأن اللّه ما خلق الخلق إلا بالحق المقتضى للعدل والانتصاف للمظلوم من الظالم ، والتفاوت بين المحسن والمسئ في الجزاء ، وإذا لم يكن هذا في المحيا كان في دار الجزاء حتما ، لتجزى كل نفس بما كسبت ، فلا تظلم بنقص ثواب أو بمضاعفة عقاب . ثم عجّب سبحانه ممن ركب رأسه واتبع هواه وترك الهدى وأضله اللّه وهو العليم باستعداده وخبث طويته ، وأنه ممن يميل إلى تدسية نفسه واجتراح الآثام والمعاصي ،