الماء في الأنهار ونحوها ، وشريعة الدين يرد منها الناس إلى رحمة اللّه والقرب منه ، بصائر للناس : أي معالم للدين بمنزلة البصائر في القلوب .
المعنى الجملي
اعلم أن اللّه سبحانه بين أنه أنعم على بني إسرائيل بنعم كثيرة ، وقد حصل بينهم الاختلاف بغيا وحسدا ، وجاء ذكر هذا تسلية لرسوله بأن قومه ليسوا ببدع في الأمم ، بل طريقهم طريق من تقدمهم ، ثم أمر رسوله بأن يتمسك بالحق ، ولا يكون له غرض سوى إظهاره ، ولا يتبع أهواء الجاهلين الضالين ، ثم ذكر أن القرآن معالم للهداية تهتدى بها القلوب الضالة عن طريق الحق ، فتلزم الجادّة وتصل إلى طريق النجاة .
الإيضاح
( وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ . وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ )
امتنّ سبحانه على بني إسرائيل بما أنعم به عليهم من وافر النعم الدينية والدنيوية وذكر من ذلك :
( 1 ) إنزال التوراة على موسى فيها معالم للهدى وشرائع للناس تهديهم إلى سواء السبيل .
( 2 ) إرسال الرسل ، فكثر فيهم الأنبياء بما لم يكن لأمة مثله .
( 3 ) القضاء بين الناس والفصل في خصوماتهم ، إذ كان الملك فيهم ، فاجتمع لهم حكم الدين وحكم الدنيا .
( 4 ) إيتاؤهم طيبات الأرزاق ، فكانوا ذوى ترف ونعيم في معايشهم ، وكان