تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
منهم الملوك ذوو الحظ الأوفر من العظمة والفضل وسعة الجاه والأمر والنهى وبسطة العيش كداود وسليمان عليهما السلام . ( 5 ) تفضيلهم على الناس جميعا ، إذ لم يكن في أمة أنبياء كما كان فيهم ، ولم يجمع اللّه بين الملك والنبوة في شعب كما اجتمع فيهم ، فهم أرفع الشعوب منقبة . قال ابن عباس : لم يكن أحد من العالمين أكرم على اللّه ولا أحب إليه منهم اه . وقد آتاهم من الآيات المرئية والمسموعة وأكثر فيهم من الأنبياء بما لم يفعله بغيرهم ممن سبق . ( 6 ) إيتاؤهم أحكاما ومواعظ مؤيدة بالمعجزات ، وقد كان هذا مما يستدعى ألفتهم واجتماعهم ، وكانوا كذلك لا يختلفون إلا اختلافا يسيرا لا يضر مثله ، فلما جاءهم العلم اختلفوا كما أشار إلى ذلك بقوله :
( فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ )
أي فما حدث فيهم هذا الخلاف إلا بعد قيام الحجة طلبا للرئاسة وحسدا فيما بينهم ، وقد سبق تفصيله في سورة حم عسق . ثم وكل سبحانه أمر المختلفين إليه للقضاء بينهم يوم القيامة فقال :
( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )
أي إن ربك سبحانه يقضى بين المختلفين من بني إسرائيل بغيا وحسدا فيما كانوا فيه يختلفون في الدنيا بعد العلم الذي آتاهم ، والبيان الذي جاءهم منه ، ويجعل الفلج للمحقّ على المبطل ، والمقصد من هذا أنه لا ينبغي أن يغترّ المبطل بنعم الدنيا ، فإنها وإن ساوت نعم المحق أو زادت عليها ، فهو سيرى في الآخرة ما يسوءه . وفي هذا تحذير لهذه الأمة أن تسلك مسلكهم ، وأن تسير على نهجهم . ولما بين أنهم أعرضوا عن الحق بغيا وحسدا - أمر رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يعدل عن هذه الطريقة وأن يستمسك بالحق فقال :