تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ربكم فخلوا سبيلي ولا ترجمونى باللسان ولا باليد ، ودعوا الأمر بيني وبينكم مسالمة إلى أن يقضى اللّه بيننا . . ولما طال مقامه صلّى اللّه عليه وسلّم بين أظهرهم ، وأقام حجج اللّه عليهم ، ولم يزدهم ذلك إلا كفرا وعنادا دعا عليهم ، وإلى ذلك أشار بقوله :
( فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ )
أي فدعا ربه إذ كذبوه ولم يؤمنوا به ولم يؤدوا إليه عباد اللّه وهموا بقتله : بأن هؤلاء قوم مشركون بك مكذبون لرسلك . ونحو الآية قوله :
« وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ، رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ . قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما »
. وحينئذ أمره اللّه أن يخرج ببني إسرائيل من بين أظهرهم بلا أمر فرعون ولا مشورته ، وإلى ذلك أشار بقوله :
( فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا )
أي فسر ببني إسرائيل ومن آمن معك من القبط ليلا . ثم علل السّرى ليلا فقال :
( إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ )
أي إن فرعون وقومه سيتبعونكم إذا علموا بخروجكم ، ومسيركم ليلا يؤخر علمهم بذلك ، فلا يدركونكم . ونحو الآية قوله تعالى :
« وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً . لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى »
.
( وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ )
أي وإذا قطعت البحر أنت وأصحابك فاتركه ساكنا على حاله التي كان عليها حين دخلته حتى يدخله فرعون وقومه فيغرقوا فيه .