تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

المعنى الجملي

بعد أن ذكر أن مشركي مكة أصروا على كفرهم ولم يؤمنوا برسولهم - أردف هذا بيان أن هؤلاء ليسوا ببدع في الأمم ، فكثير قبلهم كذبوا رسلهم ، فها هم أولاء قوم فرعون قد كان منهم مع موسى مثل ما كان من قومك معك بعد أن أتاهم بالبينات التي كانت تدعو إلى تصديقه ، فكذبوه فنصره اللّه عليهم وأغرق فرعون وقومه وجعلهم مثلا للآخرين .

الإيضاح

( وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ . أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ )
أي ولقد اختبرنا قبل مشركي قومك - قوم فرعون وهم مثال قومك في جبروتهم وطغيانهم ، وعتوّهم واستكبارهم ، فأرسلنا إليهم الرسول الكريم موسى عليه السلام فقال لهم : أيها القوم أرسلوا معي بني إسرائيل وأطلقوهم من أسركم وتعذيبكم ، إني رسول من اللّه مأمون على ما أبلغكم غير متّهم فيه . ونحو الآية قوله عزّ اسمه :
« فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى »
.
( وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ )
أي وأن لا تطغوا وتبغوا على ربكم فتكفروا به وتعصوه فتخالفوا أمره - لأنى آتيكم بحجة واضحة على حقية ما أدعوكم إليه ، لمن تأملها وتدبّر فيها .
( وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ )
أي وإني ألتجئ إلى اللّه الذي خلقني وخلقكم أن لا تصلوا إلىّ بسوء من قول أو فعل .
( وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ )
أي وإن لم تصدقوني فيما جئتكم به من عند