تفسير المفردات
الذكر : الشرف كما قال
« وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ »
الذين كفروا هم رؤساء قريش ، في عزة : أي في استكبار عن اتباع الحق ومتابعة غيرهم فيه ؛ والعزة أيضا الغلبة والقهر كما قالوا في أمثالهم : من « عزّ بزّ » أي : من غلب سلب ، شقاق : أي مخالفة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من قولهم : فلان في شقّ غير شق صاحبه ، فنادوا : أي استغاثوا ، لات : أي ليس الحين ، مناص : أي فرار وهرب ، عجاب : أي بالغ في العجب نحو قولهم طويل وطوال أي إنه من نوائب الدهر فلا حيلة لنا إلا الصبر عليه ، الملة :
الآخرة : هي ملة النصارى ، اختلاق : أي كذب وافتراء ، فليرتقوا : أي فليصعدوا ، في الأسباب : أي في المعارج والطرق التي يتوصل بها إلى الاستيلاء على العرش ، قاله مجاهد وقتادة . ومنه قول زهير :
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه * وإن يرق أسباب السماء بسلّم
جند ما : أي جند كثير عظيم كقولهم « لأمر ما جدع قصير أنفه » ، مهزوم : أي مغلوب ، الأحزاب : أي المجتمعين لإيذاء محمد وكسر شوكته وإبطال دينه .
الإيضاح
( ص ) تقدم الكلام في مثل هذا مرارا وقلنا إن هذه حروف يراد بها تنبيه المخاطب للاصغاء إلى ما يراد بعده من الكلام لأهميته نحو ألا ، ويا ، وينطق بأسمائها فيقال ( صاد ) بالسكون .
( وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ )
أي أقسم بالقرآن ذي الشرف والرفعة إنه لمعجز ، وإن محمدا لصادق فيما يدّعيه من النبوة ، وإنه مرسل من ربه إلى الأسود والأحمر ، وإن كتابه لمنزل من عنده :
ثم بين السبب الحقيقي في كفرهم فقال :
( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ )
أي إنهم ما كفروا به لأنهم لم يجدوا فيه