المعنى الجملي
أمر اللّه رسوله في صدر هذه السورة بتبكيت قريش وتوبيخهم على إنكارهم للبعث مع قيام الأدلة وتظاهرها على وجوده ، ثم ساق الكثير منها مما لا يمكن رده ولا جحده ، ثم أعقبه بذكر ما سيلقونه من العذاب حينئذ ، واستثنى منهم عباد اللّه المخلصين وبين ما يلقونه من النعيم ، ثم عطف على هذا أنه قد ضل قبلهم أكثر الأولين وأنه أرسل إليهم منذرين ، ثم أورد قصص بعض الأنبياء تفصيلا متضمنا وصفهم بالفضل والعبودية له عزّ وجل :
وهنا أمره بالتنديد عليهم ثانيا بطريق الاستفتاء عن وجه القسمة الجائرة التي عملوها وهي جعل البنات للّه وجعل البنين لأنفسهم بقولهم : الملائكة بنات اللّه ، ثم بالتقريع ثالثا على استهانتهم بالملائكة بجعلهم إناثا ، ثم أبطل كلا من هذين بالحجة التي لا يجد العاقل محيصا عن التصديق بها والإذعان لها .
الإيضاح
( فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ؟ )
أي سل قريشا مؤنبا لها ومقرّعا على ضعف أحلامها وسفاهة عقولها ، ألربى البنات ولكم البنون ؟ فمن أين جاءكم هذا التقسيم ، وإلام تستندون ؟ وإنكم لتكرهون البنات وتبغضونها أشد البغض كما جاء في قوله :
« وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ »
.