تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وبعد أن ذكر مقالته لأهل الجنة أراد أن يؤكد لهم صدق ما قال ، ويريهم ما آل إليه أمره من الدخول في النار فقال :
( قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ )
أي قال لجلسائه من أهل الجنة ، ليزيدهم سرورا على أن عصمهم اللّه من مثل حاله ووفقهم إلى العمل بما أرشد إليه أنبياؤه ، هل تودون أن تروا عاقبة ذلك القرين ؟ وكيف خذله اللّه وأوقعه في الهلكة ؟ وإنا لا نخوض في كيفية الاطلاع إذ ذاك مع شاسع المسافات ، واختلاف مراتب أهل الجنة وأهل النار - فإن ذلك من أمور الغيب التي يجب أن نؤمن بها دون بحث في شأنها ، ولا نقص ولا زيادة فيها .
( فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ )
أي فاطلع إلى أهل النار ، فرأى قرينه في وسطها ، يتلظى بحرّها وشديد لهبها .
( قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ )
أي قال لقرينه موبخا له : إنك لقد كدت تهلكنى بدعائك إياي إلى إنكار البعث والقيامة .
( وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ )
أي ولولا فضل ربى بإرشاده لي إلى الحق ، وعصمتي من الباطل ، لكنت مثلك من المحضرين للعذاب . ثم ذكر ما يقوله ذلك المؤمن لجلسائه تحدثا بنعمة ربه عليه ، واغتباطا لحاله ، بمسمع من قرينه ، ليكون توبيخا له ، فيزيد به تعذيبه .
( أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ، إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ )
أي يقول لهم : أنحن مخلدون منعمون ، فما نحن بميتين ولا بمعذبين إلا موتتنا الأولى ؟ بخلاف الكفار فإنهم يموتون مثلنا ، ثم هم في جهنم يتمنون الموت كل ساعة ، ولا يخفى ما في ذلك من سوء الحال ، وقد قيل لحكيم : ما شرّ من الموت ؟ قال الذي يتمنّى معه الموت . والخلاصة - إن المؤمن غبط نفسه بما أعطاه اللّه من الخلد في الجنة ، والإقامة في دار الكرامة ، بلا موت فيها ولا عذاب .