وشمولة من عهد عاد قد غدت * صرعى تداس بأرجل العصّار
لانت لهم حتى انتشوا فتمكّنت * منهم فصاحت فيهم بالثار
( بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ )
أي لونها مشرق حسن بهيّ لا كخمر الدنيا ذات المنظر البشع ، واللون الأسود أو الأصفر ، أو الذي فيه كدورة إلى نحو ذلك مما ينفّر الطبع السليم ، وهي لذيذة الطعم كما هي طيبة اللون وطيبة الريح ، وقد وصفوا خمر الدنيا بالصفرة كما قال أبو نواس :
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها * لو مسّها حجر مسته سرّاء
وجاء وصفها بالحمرة قبل المزج ، والصفرة بعده كما قال :
وحمراء قبل المزج صفراء بعده * أتت في ثيابي نرجس وشقائق
حكت وجنة المحبوب صرفا فسلّطوا * عليها مزاجا فاكتست لون عاشق
ثم زاد في مدحها وامتيازها عن خمر الدنيا فقال :
( لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ )
أي هي لا تؤثر في الأجسام كما تؤثر خمور الدنيا ، فلا تصدّع الرأس ، ولا تفسد العقل بالسكر كما يكون في خمر الدنيا كما قال :
فما زالت الكأس تغتالنا * وتذهب بالأول الأول
والخلاصة - إنه ليس فيها شئ من أنواع المفاسد التي تكون حين شرب الخمر في الدنيا ، فهي لا تحدث صداعا ولا خمارا ولا سكرا ولا عربدة ولا نحو ذلك مما هو لازم لخمور الدنيا .
ثم ذكر محاسن زوجاتهم ليكون في ذلك تتميم لبيان ما آتاهم ربهم من النعم فقال :
( وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ )
أي ولديهم نساء عفيفات لا ينظرن إلى غير أزواجهن ، واسعات العيون في جمال .
ثم زاد بيانا في وصف جمالهن بما شبههن به فقال :