[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 11 إلى 19 ]
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 11 ) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ( 12 ) وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( 13 ) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 ) وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 )
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 )
تفسير المفردات
فاستفهم : أي فاستخبر مشركي مكة من قولهم : استفتى فلانا إذا استخبره وسأله عن أمر يريد علمه ، أشد خلقا : أي أصعب خلقا وأشق إيجادا ، لازب : أي ملتصق بعضه ببعض ، وأنشدوا لعلي بن أبي طالب :
تعلّم فإن اللّه زادك بسطة * وأخلاق خير كلّها لك لازب
يسخرون : أي يستهزءون ، وإذا ذكروا لا يذكرون : أي وإذا وعظوا لا يتعظون ، آية : أي معجزة ، يستسخرون : أي يبالغون في السخرية والاستهزاء .
المعنى الجملي
افتتح سبحانه هذه السورة بإثبات وجود الخالق ووحدانيته ، وعلمه وقدرته ، بذكر خلق السماوات والأرض وما بينهما ، وخلق المشارق والمغارب - وهنا أثبت الحشر والنشر وقيام الساعة ببيان أن من خلق هذه العوالم التي هي أصعب في الخلق منكم ، فهو قادر على إعادة الحياة فيكم بالأولى كما جاء في السورة السابقة
« أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ »
وجاء في قوله :
« لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ »