تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ثم بين أن فيما قصه القرآن عليهم من الأمثال والمواعظ عبرة لهم لو كانوا يعقلون فقال :
( وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ . قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )
أي ولقد مثلنا لهؤلاء المشركين باللّه أمثال القرون الخالية تخويفا لهم وتحذيرا ، ليتعظوا ويزدجروا ويقلعوا عما هم عليه مقيمون من الكفر بربهم ، بكلام عربى لا لبس فيه ولا اختلاف ، ليفهموا ما فيه من مواعظ ، ويعتبروا بما فيه من حكم ، فيتقوا ما حذّرهم فيه من بأسه وسطوته ، وينيبوا إليه ويفردوه بالعبادة ، ويتبرءوا من الآلهة والأنداد .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 29 إلى 31 ]

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 29 ) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 )

تفسير المفردات

ضرب المثل : تشبيه حال عجيبة بأخرى وجعلها مثلا لها ، متشاكسون : أي مختلفون يتنازعون لسوء طباعهم وشكاسة أخلاقهم ، سلما لرجل : أي خالصا لسيد واحد ، والميت ( بالتشديد ) من لم يمت وسيموت ، والميت ( بالتخفيف ) من قد مات وفارقته الروح ، قال الخليل أنشد أبو عمرو :
وتسألني تفسير ميت وميّت * فدونك قد فسرت إن كنت تعقل
فمن كان ذا روح فذلك ميّت * وما الميت إلا من إلى القبر يحمل
تختصمون : أي تحتكمون للقضاء .