تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

المعنى الجملي

بعد أن ذكر الحكمة في ضرب الأمثال للناس ، وهي أن تكون عظة وذكرى لهم ليتقوا ربهم ، ويرعووا عن غيهم وضلالهم - أردفه ذكر مثل يرشد إلى فساد مذهب المشركين وقبح طريقتهم ووضوح بطلانها ، ثم أعقبه ببيان أن الناس جميعا سيموتون ثم يعرضون على ربهم ، وهناك يستبين المحق والمبطل ، والضال والمهتدى . فلا داعى إلى الجدل والخلاف بينك وبينهم .

الإيضاح

( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ ، هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا ؟ )
أي ضرب اللّه مثلا لقومك وقال لهم : ما ذا تقولون في عبد مملوك قد امتلكه شركاء ، بينهم اختلاف وتنازع ؛ فهم يتجاذبونه في حاجهم وهو خائر في أمره إذا هو أرضى أحدهم أغضب الباقين ، وإذا احتاج إليهم في مهمّ رده كل منهم إلى الآخرين ، فهو في عذاب دائم وتعب مقيم ، ومملوك آخر له مخدوم واحد يخدمه مخلصا وهو يعينه على مهماته ، ويقضى له سائر حاجاته ، فأىّ العبدين أحسن حالا وأحمد شأنا ؟ - الجواب لا يحتاج إلى بيان - هكذا حال المشرك الذي يعبد آلهة شتى يبقى ضالّا حائرا لا يدرى أىّ تلك الآلهة يعبد ؟ ولا على أيهم يعتمد ؟ وممن يطلب رزقه ؟ وممن يلتمس رفده ؟ أما من لم يثبت إلا إلها واحدا فهو قائم بما كلّفه ، عارف ما يرضيه وما يسخطه - لا شك أن البون بين حاليهما شاسع . وقوله
( هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا )
أي هل تستوى صفتاهما وحالاهما ؟
( الْحَمْدُ لِلَّهِ )
أي بعد أن بطل القول بإثبات الشركاء والأنداد ، وثبت أن لا إله إلا هو - ثبت أن الحمد للّه لا لغيره .
( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
أي بل أكثر الناس لا يعلمون أن الحمد له لا لغيره فيشركوا به سواه .