أمره ، وعاقبة عمله ، وبعدئذ ذكر أن هؤلاء المشركين ليسوا بدعا في الأمم ، فلقد كذّب كثير قبلهم ، فأتاهم العذاب بغتة من حيث لا يشعرون ، فأصيبوا في الدنيا بالذل والصغار والقتل والخسف ، ولعذاب الآخرة أشد نكالا ووبالا ، ثم ذكر أن القرآن قد ضرب الأمثال للناس بلسان عربى مبين لعلهم يرعوون ويزدجرون .
الإيضاح
( أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ؟ )
أي أفمن دخل نور الإسلام قلبه وانشرح صدره له ، لما رأى فيه من البدائع والعجائب المهيئة للحكمة ، الممهدة لقبول الحق والموصلة إلى الرشاد - كمن طبع على قلبه لغفلته وجهالته ؟ وقد روى أن علامة ذلك الانشراح الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت ، قبل حلول الموت .
والخلاصة - هل يستوى من أنار اللّه بصيرته ومن هو قاسى القلب بعيد من الحق ؟
ونحو الآية قوله :
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها »
.
قال ابن عباس : من شرح اللّه صدره للاسلام أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه ،
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : « تلا النبي صلّى اللّه عليه وسلم هذه الآية فقلنا يا نبي اللّه : كيف انشراح صدره ؟ قال إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح ، قلنا ؛ فما علامة ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والتأهب للموت قبل نزول الموت » . وأخرج الترمذي عن ابن عمر « أن رجلا قال يا رسول اللّه : أىّ المؤمنين أكيس ؟ قال أكثرهم ذكرا للموت ، وأحسنهم له استعدادا ، وإذا دخل النور في القلب انفسح واستوسع ، فقالوا : ما آية ذلك