تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الرحمة والوعد لانت الجلود ، وسكنت القلوب ، واطمأنت النفوس قال الزجاج : إذا ذكرت آيات العذاب اقشعرت جلود الخائفين للّه .
( ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ )
أي ذلك الكتاب يهدى به اللّه من يشاء ويوفقه للإيمان .
( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ )
أي ومن يخذله اللّه عن الإيمان بهذا القرآن والتصديق به ، فما له من مخرج من الضلالة ، ولا موفّق لسلوك طريق الحق . ثم ذكر علة ما تقدم من تباين حال المهتدى والضالّ فقال :
( أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
أي أكل الناس سواء ؟ فمن شأنه أن يتقى بوجهه الذي هو أشرف أعضائه العذاب الشديد السيئ يوم القيامة ( لأن يده التي كان يتقى بها المكاره في الدنيا مغلولة إلى عنقه ) ، كمن هو آمن لا يعتريه مكروه ، ولا يحتاج إلى اتقاء محظور مخوف . ثم ذكر ما ينال الكفار والعاصين من الإهانة في ذلك اليوم فقال :
( وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ )
أي وقيل تهكما واستهزاء لمن ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي - ذوقوا وبال ما كسبتم في الدنيا ، ودسّيتم به أنفسكم حتى أوقعتموها في الهاوية ، النار الحامية . ثم ذكر ما أصاب بعض الكفرة من العذاب الدنيوي إثر بيان ما يصيب الجميع من العذاب الأخروى فقال :
( كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ . فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )
أي إن بعض الأمم الماضية التي كذبت رسلها أتاها العذاب بغتة من حيث لا تحتسب ولا يخطر لها بالبال ، فلحقها الذل والصغار في الحياة الدنيا ، فأصيبت تارة بالمسخ ، وأخرى بالخسف ، وثالثة بالقتل أو السبي أو نحو ذلك من ضروب النكال والوبال ، وإن عذاب الآخرة لأنكى عاقبة وأشد أثرا لو علموا ذلك واعتبروا به .