تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ولما لم يلتفتوا إلى الحق ولم ينتفعوا بضرب المثل ، أخبر سبحانه بأن مصير الجميع إلى اللّه ، وأنهم يختصمون يوم القيامة بين يديه وهو الحكم العدل ، وهناك يتميز المحق من المبطل قال :
( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ )
أي إنك ستموت وهم سيموتون ، ثم تختصمون عند ربكم ، فتحتجّ أنت عليهم بأنك قد بلّغت فكذّبوا ، ويعتذرون هم بما لا طائل تحته ، وبما لا يدفع عنهم لوما ولا تقريعا ، ويقول التابعون للرؤساء : أطعناكم فأضللتمونا ، ويقول السادة : أغوانا الشيطان وآباؤنا الأولون . عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من كان عنده مظلمة لأخيه من عرض أو مال فليتحلله اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحملت عليه » رواه البخاري . و عن أبي هريرة قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أتدرون من المفلس ؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام ويأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار » أخرجه مسلم . وعن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية كنا نقول : ربنا واحد ، وديننا واحد ، ونبينا واحد ، فما هذه الخصومة ؟ فلما كان يوم صفّين ، وشدّ بعضنا على بعض بالسيوف قلنا نعم هو هذا . اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، ووفّقنا لما فيه رضاك . تم هذا الجزء بمدينة حلوان من أرباض القاهرة لثلاث بقين من ذي القعدة من سنة أربع وستين وثلاثمائة وألف هجرية ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه .