تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

تفسير المفردات

منيبا : أي راجعا إليه مطيعا له ، خوّله : ملّكه ؛ وأنشد أبو عمرو بن العلاء لزهير ابن أبي سلمى :
هنالك إن يستخولوا المال يخولوا * وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا

المعنى الجملي

بعد أن أقام الأدلة على وحدانيته تعالى وذكر أن المشركين عبدة الأصنام لا دليل لهم على عبادتها ، وكأنّ عقولهم قد ذهبت حين عبدوها - أعقب ذلك ببيان أنه هو الغنى عما سواه من المخلوقات ، فهو لا يريد بعبادته جر منفعة ، ولا دفع مضرة ، ولكنه لا يرضى الكفر لعباده ، بل يرضى لهم الشكر ، وأن كل نفس مطالبة بما عملت ، وبعدئذ تردّ إلى عالم الغيب والشهادة فيجازيها بما كسبت ، ثم أتبعه بذكر تناقض المشركين فيما يفعلون ، فإذا أصابهم الضر رجعوا في طلب دفعه إلى اللّه ، وإذا ذهب عنهم عادوا إلى عبادة الأوثان ، وقد كان العقل يقضى بأنهم وقد علموا أنه لا يدفع الضر سواه - أن يعبدوه في جميع الحالات ، ثم أمر رسوله أن يقول لهم متهكما موبخا تمتعوا بكفركم قليلا ثم مصيركم إلى النار وبئس القرار .

الإيضاح

( إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ )
أي إن تكفروا به سبحانه مع مشاهدة ما يوجب الإيمان والشكر فإن ذلك لا يضيره شيئا ، فهو الغنى عن سائر المخلوقات كما قال تعالى حكاية عن موسى :
« إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ