تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ »
وجاء في صحيح مسلم « يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا » . ثم ذكر ما يحبه سبحانه وما يكرهه فقال :
( وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ )
أي لا يحبه ولا يأمر به ، لأنه مانع من ارتقاء النفوس البشرية بجعلها ذليلة خاضعة للأرباب المتعددة والمعبودات الحقيرة من الخشب والنّصب وممن يأكل الطعام ويمشى في الأسواق .
( وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ )
لأنه على مقتضى السّنن القويم ، والصراط العادل المستقيم كما قال :
« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ »
. ثم ذكر أن كل إنسان يوم القيامة يجازى بما قدم من عمل ، ولا يضيره عمل سواه فقال :
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )
أي ولا تحمل أىّ نفس أوزار نفس أخرى ، بل كلّ مطالب بعمل نفسه خيرا كان أو شرا . ثم بين أن جزاء المرء في الآخرة وفق ما عمل في الدنيا فقال :
( ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
أي ثم مصيركم يوم القيامة إلى خالقكم البصير بأمركم العليم بالسر والنجوى ، فيخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا ، إذ لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، ثم يجازى المحسن منكم بإحسانه ، والمسئ بإساءته ، فاحذروا أن تلقوا ربكم وقد عملتم في الدنيا ما لا يرضاه فتهلكوا . ثم بين أن هذه المجازاة ليست بالعسيرة عليه سبحانه فقال :
( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
أي إنه تعالى محص جميع أعمالكم حتى ما تضمره صدوركم مما لا تدركه أعينكم فكيف بما رأته العيون ، وأدركته الأبصار ؟ . ثم بين سبحانه شأن الكافر بالنسبة إلى ربه فقال :
( وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ