المعنى الجملي
بعد أن ذكر أول السورة أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم دعا إلى التوحيد وأثبت أنه نبىّ ، ودعا إلى الحشر والنشر فقابلوه بالسفاهة وقالوا إنه ساحر كذاب ، ثم صبّره على ذلك وقص عليه من قصص الأنبياء قبله ما يكون سلوة له في الصبر على الأذى ، ثم أردف ذلك ذكر ثواب أهل الجنة وعذاب أهل النار - عاد هنا إلى تقرير هذه المطالب التي ذكرها أول السورة وهي تقرير التوحيد والنبوة والبعث .
الإيضاح
( قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ )
أي قل أيها الرسول لمشركي مكة : إنما أنا نذير مرسل من ربى لأحذركم مخالفة أوامره حتى لا يحل بكم من العقاب مثل ما حل بالأمم قبلكم كعاد وثمود ، ولست بالساحر ولا الكذاب ، ولا بالمسيطر الجبار على نحو ما جاء في قوله :
« لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ »
وقوله :
« وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ . فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ »
.
وبعد أن ذكر وظيفة الرسول ذكر ما يبلغه للناس فقال :
( وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ . رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ )
أي إنه لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وهو الذي قهر كل شئ وغلبه بعزته وجبروته ، وهو مالك السماوات والأرض وما بينهما ، وهو الذي يغلب ولا يغلب ، ويغفر الذنوب لمن يشاء من عباده إذا تاب ، جلت أو حقرت .
ثم توعدهم على مخالفته وترك العمل به وأمر رسوله أن يجلى لهم حقيقة وظيفته ، ليرعووا عن غيهم ويثوبوا إلى رشدهم فقال :