كما نرى في العيون التي في البلاد التي أنشئت فيها الحمامات في أوروبا ومصر وغيرها ، واستعملت مشاتى ومصحات للأمراض الجلدية والأمراض الباطنية كمياه فيشى وسويسرا وحلوان .
وقد أراد بمس الشيطان إياه بالنصب والعذاب - ما كان يوسوس به إليه في مرضه من تعظيم ما نزل به من البلاء والقنوط من الرحمة ويغريه على الكراهة والجزع ، فالتجأ إلى اللّه أن يكفيه ذلك بكشف البلاء أو بالتوفيق لدفعه ورده بالصبر الجميل .
و
عن أنس بن مالك : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن نبي اللّه أيوب عليه السلام لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة ، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين كانا من أخص إخوانه به كانا يغدوان إليه ويروحان ، فقال أحدهما لصاحبه : تعلم واللّه لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين ، قال له صاحبه وما ذاك ؟ قال منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه اللّه تعالى فيكشف ما به ، فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له ، فقال أيوب : لا أدرى ما تقول ، غير أن اللّه عزّ وجل يعلم أنى كنت أمرّ على الرجلين يتنازعان فيذكران اللّه تعالى فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر اللّه تعالى إلا في حق » .
ولا شك أن هذا الحديث من أخبار الآحاد التي تصادم أسس الدين الصحيحة من أن الأنبياء يجب ألا يكون فيهم من الأمراض ما ينفر الناس منهم ، لأن وظيفتهم تبليغ ما أرسلوا به إليهم ، وكيف يجتمع الناس بهم ويتحدثون إليهم وهم في تلك الحال وهذا البلاء ، ومن ثم فنحن نقف أمام هذه الأخبار موقف الحذر والاحتياط في قبولها أو نقطع بعدم صحتها لمخالفتها لقطعى لا شك فيه .
وكما دفع عنه سبحانه الضر أجاب لدعائه ، أجاب دعاءه في أهله وولده فقال :
( وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ )
أي وجمعنا له أهله بعد التفرّق والتشتّت وأكثرنا نسلهم حتى صاروا ضعف ما كانوا عليه ، رحمة منا