تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
من الملك العظيم والبسطة في الغنى والتسليط على عالم لم يسلط عليه غيرك من العوالم الأخرى - عطاؤنا الخاص بك ، فأعط من شئت ، وامنع من شئت غير محاسب على شئ من ذلك ، فقد فوضنا لك التصرف فيه كما تشاء . وبعد أن ذكر ما أوتيه من نعم الدنيا التي يحار العقل في إدراكها ، أبان ما له في الآخرة عند ربه من مقام كريم وجنات ونعيم فقال :
( وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ )
أي وإن له في الآخرة لقربى وكرامة لدينا فنبوّئه جنات النعيم ، ونؤتيه الإجلال والتعظيم ، فهو كما كان سعيدا في الدنيا يكون سعيدا في الآخرة ، ويفوز برضا ربه ، وعظيم كرامته . جعلنا اللّه ممن كتبت له السعادة في الدارين والكرامة والمثوبة لديه في جنات النعيم . قصص أيوب عليه السلام

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 41 إلى 44 ]

وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 ) وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 43 ) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 44 )

تفسير المفردات

أيوب : هو أيوب بن أموص بن أروم بن عيص بن إسحاق عليه السلام ، فهو من بني إسرائيل قاله ابن جرير . والنّصب : ( بضم فسكون ) والنّصب ( بفتحتين ) كالرشد والرشد : المشقة والتعب ، عذاب : أي ألم مضر كما جاء في قوله :
« أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ »
اركض برجلك : أي اضرب بها على الأرض ، مغتسل : أي ماء تغتسل به