تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

الإيضاح

( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا )
أي وما أوجدنا السماء وما فيها من زينة ومنافع للناس ، والأرض وما فيها من فوائد في ظاهرها وباطنها لهم ، وما بينهما مما يعلمون ومما لا يعلمون - لهوا ولعبا ، بل خلقناها مشتملة على حكم باهرة ، وأسرار بالغة ، ومصالح جمة ، فقد خلقناها للعمل فيها بطاعتنا ، والانتهاء إلى أمرنا ونهينا ، فإنا لن نترك الناس سدى ، بل سنعيدهم بعد موتهم إلى حياة أخرى يحاسبون فيها على النقير والقطمير والقليل والكثير ، ثم يلقون الجزاء على ما كسبت أيديهم ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر . ونحو الآية قوله :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
. ثم بين أن هذا الظن الفاسد قد ظنه الذين كفروا باللّه وجحدوا آياته فقال :
( ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي إن الذين كفروا باللّه وآياته التي نصبها في الأنفس والآفاق ، ولم يتدبروا حق التدبر في خلق هذا الكون البديع الدالّ على قدرة خالقه وعظيم تصرفه - أنكروا الحكمة في خلقه ، وأنه إنما وجد ليكون دليلا على وجود خالقه ، وبرهانا على وحدانيته كما ورد في الحديث القدسي « كنت كنزا مخفيّا فأردت أن أعرف فخلقت الخلق فبي عرفوني » . ونحو الآية قوله :
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ »
ثم بين أن لهم سوء المنقلب ، على بطلان ما اعتقدوا ، وقبيح ما فعلوا فقال :
( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ )
أي فيا ويل الكافرين من النار التي أعدت لهم مستقرا ومقاما ، جزاء لهم على ما اجترحوا من الشرك بربهم وخالقهم ، وكفرانهم بنعمه التي أنعم بها عليهم ، وإنكارهم لليوم الذي تجازى فيه كل نفس بما قدمت من صالح العمل وسيئه
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »