عن سبيل اللّه ، ثم ذكر أن من ضل عن سبيله فله شديد العذاب وسوء المنقلب ، إذ قد نسي يوم الحساب والجزاء .
الإيضاح
( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ )
أي يا داود إنا استخلفناك في الأرض ، وجعلناك نافذ الحكم بين الرعية ، لك الملك والسلطان ، وعليهم السمع والطاعة ، لا يخالفون لك أمرا ، ولا يقيمون في وجهك عصا .
ثم ذكر ما يستتبع ذلك فقال :
( فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ )
المنزل من عندي ، والذي شرعته لعبادي لما فيه من المصلحة لهم في الدنيا والآخرة .
ثم أكد ما سلف بالنهى عن ضده فقال :
( وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى )
في الحكومة وغيرها من أمور الدين والدنيا .
وفي هذا إرشاد لما يقتضيه منصب النبوة ، وتنبيه لمن هو دونه لسلوك هذا الطريق القويم .
ثم بين سوء عاقبة ذلك فقال :
( فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
أي فيكون اتباعك للهوى سببا في الضلال عن الدلائل التي نصبت ، والأعلام التي وضعت ، للارشاد إلى سبل السلام ، بإصلاح حال المجتمع في دينه ودنياه ، وتهذيبه حتى يسلك طريق الحق بينه وبين ربه ، وبينه وبين الناس .
ثم بين غائلة الضلال ووخامة عاقبته فقال :
( إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ )
أي إن الذين يتركون الحق ويضلون عن سبيل معالمه - لهم من اللّه العذاب الشديد