آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً »
.
وقوله ذو الأوتاد : أي ذو الملك الثابت ، وأصله للبيت المطنب بأوتاد وهو لا يثبت بدونها ، ثم استعمل في إثبات العز والملك كما قال الأسود بن يعفر :
ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة * في ظل ملك ثابت الأوتاد
( 4 )
( وَثَمُودُ )
وقد جاء ذكرهم في عدة سور أرسل اللّه إليهم صالحا وكانت الناقة له آية فكذبوه فعقروها فأرسل عليهم صاعقة فأهلكتهم وجعلتهم كهشيم المحتظر كما جاء في سورة القمر :
« كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ . فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
- إلى أن قال -
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ »
.
( 5 )
( وَقَوْمُ لُوطٍ )
وقد سبق ذكر قصصهم في عدة سور من الكتاب الكريم وذكر ما حل بهم من العذاب ، فمنها قوله في سورة القمر :
« كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ »
.
( 6 )
( وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ )
الأيكة : الشجر الملتف بعضه على بعض وأصحابها هم قوم شعيب ، وقد ذكر اللّه قصصهم في كثير من السور ، فمنها ما جاء في سورة الحجر :
« وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ . فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ »
.
( أُولئِكَ الْأَحْزابُ )
أي هؤلاء الذين تحزبوا على الرسل ، وهم كالأحزاب الذين تحزبوا عليك .
ثم بين سبب انهزامهم وعقابهم فقال :
( إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ )
أي إن كل هذه الأمم الخالية والقرون الغابرة ، وقد كانوا أشد منهم قوة كذبوا أنبياءهم فحل بهم العذاب ، فكيف بهؤلاء الضعفاء إذا نزل بهم ما لا قبل لهم به من عذابي ؟ .