تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ثم ذكر أن سبب هذا الشك هو الحسد لمجىء النبوة إليه من بينهم وسيزول حين مجىء العذاب فقال :
( بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ )
أي إنهم لما يذوقوا عذابي بعد ، فإذا ذاقوه زال عنهم ما بهم من الحسد والشك . والخلاصة - إنهم لا يصدقون إلا أن يمسهم العذاب فيضطروا حينئذ إلى التصديق بذكرى . ثم أنكر عليهم استبعاد نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم وطلبهم نبوة غيره من صناديد قريش فقال :
( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ )
أي بل أيملكون خزائن رحمة اللّه القهار لخلقه ، الكثير المواهب لهم ، المصيب بها مواقعها - فيتصرفوا فيها بحسب ما يريدون ، ويمنحوها من يشاءون ، ويصرفوها عمن لا يحبون ، ويتحكموا فيها بمقتضى آرائهم ، فيتخيروا للنبوة بعض صناديدهم ؟ والخلاصة - إن أمر النبوة ليس بأيديهم بل بيد العليم بكل شئ
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
. ونحو الآية قوله :
« قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً »
. ثم ارتقى إلى ما هو أشد في الإنكار ، فأمرهم أمر تهكم بارتقاء الأسباب فقال :
( أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ )
أي بل ألهم ملك هذه الأجرام العلوية والأجرام السفلية حتى يتكلموا في الشؤون الغيبية ويفكروا في التدابير الإلهية التي يستأثر بها رب العزة والكبرياء ؟ فإن كان الأمر كما يزعمون فليصعدوا في المعارج ويتوصلوا إلى السماوات ، وليدبروا شؤونها حتى يظن صدق دعواهم ، إذ لا سبيل إلى التصرف فيها إلا بذلك . والخلاصة - إنه ليس لهم شئ من ذلك ، فلا سبيل لهم إلى توزيع رحمة اللّه