الإيضاح
ذكر سبحانه في هذه الآيات ستة أقوام من الذين كذبوا رسلهم وما آل إليه أمرهم لتكون ذكرى لأولئك المكذبين من قومه ، فيرعووا عن غيّهم ويثوبوا إلى رشدهم فقال :
( 1 )
( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ )
أي كذب قوم نوح رسولهم وقالوا إنه مجنون وهزءوا به ، وكلما ألحف في الدعوة زادوا عتوا وعنادا ، فدعا ربه وقال :
« رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً . إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً »
ولما أصروا على تكذيبهم وعنادهم أخذهم الطوفان وهم ظالمون ، ونجّى اللّه نوحا ومن آمن معه كما قال :
« فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ . وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ . تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ »
.
( 2 )
( وَعادٌ )
وهم قوم هود وقد كذبوه فأهلكهم اللّه بريح صرصر عاتية كما قال في سورة الحاقة :
« وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ . سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً . فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ . فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ »
.
( 3 )
( وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ )
وقد بعث اللّه إليه موسى وأيده بآياته التسع فأصرّ على الجحود والعناد وبغى وتجبر وقال أنا ربكم الأعلى ، فأخذه اللّه أخذ عزيز مقتدر ونجّى موسى وقومه بني إسرائيل كما قال في سورة يونس :
« وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ .