تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وكلّ ذي غيبة يئوب * وغائب الموت لا يئوب
والإشراق : أي وقت الإشراق ، يقال أشرقت الشمس : أضاءت ، وشرقت : طلعت ، محشورة : أي محبوسة في الهواء ، أواب : أي منقاد يسبح تبعا له ، شددنا ملكه : أي قويناه بالهيبة والنصر ، والحكمة : هي إصابة الصواب في القول والعمل ، الفصل : الحاجز بين الشيئين ، وفصل الخطاب : الكلام الذي يفصل بين الحق والباطل .

المعنى الجملي

بعد أن أمر اللّه رسوله بالصبر على أذى المشركين - أردف ذلك ذكر قصص بعض الأنبياء الذين حدث لهم من المشاقّ والأذى مثل ما حدث له فصبروا حتى فرّج اللّه تعالى عنهم وأحسن عاقبتهم - ترغيبا له في الصبر وإيذانا ببلوغه ما يريد كما كان ذلك عاقبة من قبله .

الإيضاح

( وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ )
أي واذكر لقومك قصة عبدنا داود ذي القوة في الطاعة والفقه في الدين ، فقد كان يقوم ثلث الليل ويصوم نصف الدهر وورد في الصحيحين أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أحب الصلاة إلى اللّه تعالى صلاة داود ، وأحب الصيام إلى اللّه عزّ وجل صيام داود ، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ، وكان يصوم يوما ويفطر يوما ، ولا يفرّ إذا لاقى ، وإنه كان أوّابا » أي رجاعا إلى اللّه تعالى في جميع شؤونه ، فكان كلما ذكر ذنبه أو خطر على باله استغفر اللّه ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إني لأستغفر اللّه في اليوم والليلة مائة مرة » . و أخرج البخاري في تاريخه عن أبي الدرداء قال : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا ذكر داود وحدّث عنه قال : كان أعبد البشر » .