تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
عليه من أمور الغيب التي تتصل بالآخرة من بعث وحساب وجزاء . روى أن كفار مكة سألوا أهل الكتاب عن وصف الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فأخبروهم أنهم يجدون صفته في كتبهم فأغضبهم ذلك وقالوا ما قالوا : ثم ذكر ما يكون من حوار بين ضاليهم ومضليهم حين الوقوف بين يدي الملك الديان للحساب والجزاء فقال :
( وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ )
أي ولو ترى أيها الرسول حال أولئك الكافرين وما هم فيه من مهانة وذلّة ، يحاور بعضهم بعضا ، ويتلاومون على ما كان بينهم من سوء الأعمال ، والسبب فيمن أوقعهم في هذا النكال والوبال - لرأيت العجب العاجب ، والمنظر المخزى الذي يستكين منه المرء خجلا ثم فصل ذلك الحوار فقال :
( يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ )
أي يقول الأتباع للذين استكبروا في الدنيا واستتبعوهم في الغى والضلال ، لولا أنتم أيها السادة صددتمونا عن الهدى لكنا مؤمنين بما جاء به الرسول . ثم حكى سبحانه رد الرؤساء عليهم بقوله :
( قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا : أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ ؟ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ )
أي قال الذين استكبروا في الدنيا وصاروا رؤساء في الكفر والضلالة للذين استضعفوا فكانوا أتباعا لأهل الضلال منهم : أنحن منعناكم من اتباع الحق بعد أن جاءكم من عند اللّه ؟ بل أنتم منعتم أنفسكم حظها بإجرامكم وإيثاركم الكفر على الإيمان . والخلاصة - إننا لم نحل بينكم وبين الإيمان لو صممتم على الدخول فيه ، بل كنتم مجرمين ، فمنعكم إيثاركم الكفر على الإيمان من اتباع الهدى . ثم حكى رد المستضعفين على قول المستكبرين بقوله :